ابن كثير

148

السيرة النبوية

فقال : يا محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن مات على ما مات عليه عبد المطلب دخل النار . فقال أبو لهب - لعنه الله - : والله لا برحت لك إلا عدوا ( 1 ) أبدا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار . واشتد عند ذلك أبو لهب وسائر قريش عليه . * * * قال ابن إسحاق : وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته : أبو لهب ، والحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن الحمراء ، وابن الأصداء الهذلي . وكانوا جيرانه ، لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص . وكان أحدهم ، فيما ذكر لي ، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلى ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى ، فكان إذا طرحوا شيئا من ذلك يحمله على عود ثم يقف به على بابه ثم يقول : يا بني عبد مناف أي جوار هذا ؟ ثم يلقيه في الطريق . قلت : وعندي أن غالب ما روى مما تقدم - من طرحهم سلا الجزور بين كتفيه وهو يصلى ، كما رواه ابن مسعود ، وفيه أن فاطمة جاءت فطرحته عنه وأقبلت عليهم فشتمتهم ، ثم لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على سبعة منهم كما تقدم . وكذلك ما أخبر به عبد الله بن عمرو بن العاص من خنقهم له عليه السلام خنقا شديدا ،

--> ( 1 ) ابن الجوزي : لا برحت لك عدوا ، وهي كذلك في طبقات ابن سعد